رئيس التحرير : محمد القبي للاتصال :971 630 98

جريدة إلكترونية يومية مستقلة جامعة

الخبر مقدس والتعليق حر

بريدنا الإلكتروني : contact@al-yawm.com
انقطاع الكهرباء في معتمديات سيدي بوزيد اليوم الأحد - حول الدورة السابعة لمهرجان الإبداع الإعلامي في الوسط الطالبي بالمركز الجامعي للتنشيط الثقافي و الرياضي بصفاقس - هدى الكشو المنسقة العامة لتظاهرة صفاقس عاصمة الثقافة العربية تتحدث في الندوة الصحفية قبل اختتام التظاهرة - أنصار النادي البنزرتي ينظّمون مسيرة بمدينة بنزرت احتجاجا على نتائج الفريق المتردية - وزارة التجهيز تتسلم الجزء الثاني من الهبة التركية - وزارة الفلاحة تلجأ إلى تقنية تحويل مياه السدود لتأمين الماء للمناطق المحرومة (خاص) - تعيين فوزي محفوظ مديراعامّا للمعهد الوطني للتّراث - 80عارضا وتكوين 10آلاف زائر في مجال السلامة الالكترونية - بعد قرمبالية بلدية تونس تستعمل إرساليات الجوال لرفع الفضلات - *عمال الحضائر يرفضون مقترح التكوين والمساعدة على بعث مشاريع صغرى* - نجاة مراهق أسترالي بعد قفزه في نهر يعج بالتماسيح - *يوم 25 مارس آخر أجل لتسجيل طالبي الشغل الراغبين في الانتفاع ب"عقد الكرامة"* - اختتام تظاهرة عاصمة الثقافة العربية 2016 : - *5 **شركات تونسية جديدة تدخل سوق البورصة* - كندا تقدم اعتذاراتها إلى ثلاثة من رعاياها تعرضوا للتعذيب في سوريا - صالون الموبيليا :موعد متجدد مع الابتكارات ،فرص التأثيث والتزويق بأسعار لا تخشى المنافسة - *86 إصابة بطاعون المجترّات* - اتحاد المرأة يحيي الأسبوع الثقافي التونسي_الفلسطيني - ركن المدار : "سلفنا السعيد المفقود فينا" بقلم هيثم شطورو - هيئة حماية المعطيات الشخصية يحذر من استعمال بطاقة "وفاء" في الفضاءات التجارية - قريبا فتح مكتب الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في تونس - اتحاد الشغل ينفي دعمه قرار تعليق الدروس - نمو في السّياحة يصل إلى 15%خلال السنة الجارية (خاص) - رفع التحجير الصحي على حديقة إشكل أفريل المقبل - إمبراطورية حياتو تسقط ويخلفه أحمد أحمد رئيس اتحاد مدغشقر لكرة القدم - إجراء جديد يشجع على بناء المواجل في المنازل للحد من استهلاك المياه - حوصلة لأهم محطات تظاهرة صفاقس عاصمة الثقافة العربية :- جويلية 2016 - مارس 2017 - - الاحتفال باليوم العالمي للفرنكوفونية - اختتام تظاهرة صفاقس عاصمة للثقافة العربية

تونس – “اليوم”:

المبدع والكاتب التونسي السّاخر المعروف كمال العيادي خصّنا بحوار مطوّل نفسح المجال أمامكم لاكتشاف مضمونه وتفاصيل جوانبه المختلفة حول جميع إبداعاته وإنتاجه …

حوار زهور العربي

س : الأستاذ الكاتب التونسي كمال العيّادي  أو(كيمو الكينج) كما تحبّ أن يناديك الجميع، ما سرّ هذا الاسم؟ وكيف كان تعاملك مع الصحافة والكتابة الإبداعية منذ ربع قرن, خاصة وأنك نشط جدًّا إلكترونيًا وورقيًا وتضطلع منذ أكثر من عشر سنوات  بمهمة رئيس تحرير بأهم موقع ابداعي عربي وهو موقع دروب الشهير كما أنّك تنشر في أغلب المنابر العربية, المقالة الساخرة والمقالة النقدية الجادّة  والنصوص الإبداعية, دون إخلاص لجنس واحد؟

ج: هذا اللّقب (كيمو الكينج) أطلقه عليّ الصديق د. شاكر عبد الحميد, وزير الثقافة المصري السابق, وأهمّ مفكّر وناقد متمكنّ في الساحة العربية الآن, وهو آخر من تحصل على جائزة الشيخ زائد عن مجمل أعماله النقدية, وأنا أعتزّ بهذا الاسم, كونة وفّر عليّ مشقة الرّد كلّ مرةّ, عن تصريح سخيف لأحد الكمالات العياديات في تونس وهم ثلاثة أو أكثر, ينسب كلّ واحد منهم ما أكتب لنفسه, خاصة إذا نشر بدون صورة مرافقة, عائلة العيادي عائلة كبيرة جدًّا وعريقة, وستجدين أنه يوجد ما لايقل عن خمسين كمال العيادي في أمعاء العم جوجل, لذلك أضفت منذ صغري لقب القيرواني, وحين تكاثر العدد الحامل لنفس اسمي أيضا في القيروان, سررتُ بهذا اللّقب الذي أطلقه عليّ أحد أقرب أصدقائي من النّقاد الجادين, ومنذ ذلك الوقت أعرف في القاهرة بهذا اللّقب…الكينج, مع إضافة القيرواني للتحديد والتأكيد….

أمّا عن الجزء الثاني من السؤال, فمن حسن المصادفة, وأنا بالمناسبة لا أؤمن بالمصادفة، فكلّ شيء مرتبط تقريبًا بشكل يفوق تصورنا المحدود, قلت, من حسن الحظ أنني أدرجت صباح اليوم كلمة بموقعي الشخصي, هي تقريبًا إجابة عن نصف سؤالك وقد كان نصّها كانت كالتالي:

(لم, ولن أبيع قلمي في يوم من الأيام. وهذا وعد. ولن أخضع للإغراء ولا للإبتزاز المعنوي لأحيد عن الطريق وآكل من ثدي قلمي.. اليوم يُكلّمني رئيس تحرير أحد الصحف التونسيّة الشهيرة جدًّا.. كان صديقًا, وكان رفيقًا. منذ منتصف الثمانينات. ظننتُ به خيرًا, ووثقتُ به, واتفقنا أن أرسل إليه مقالاً يوميًّا على أساس أن أكتبَ ورقة يومية طريفة ومختلفة وبإسلوبي ومرحي وبساطة لغتي غير المُتفعّرة (وطبعًا غير بذيئة ورقيًّا.. ههههه). أرسلتُ له خلال أيّام أكثرَ من أربعين مادّة لم تُنشر من قبل, تمثّل بطاقات وبورتريهات عن المبدعين التونسيّين وتطوّرهم, نصًّا ومِزاجًا خلال الربّع قرن الأخير الذي غبتُ فيه جسدًا عن تونس. وهي بورتريهات إيجابيّة ومُلهمة وتؤسس لعلاقة حميميّة بين المبدع والقارئ وتهتمّ بما هوّ إيجابيّ ورائد ورائع في كلّ مبدع. كانت إجابته باردة مثل أعين ضفدع مُحنّك. قال لي: أريدك أن تهتمّ بالأخبار, وتترك الإستعارة. وكانت إجابتي أوضح. إجابة من باع الدّنيا واشترى نفسهُ وضميرهُ وقلمه النقيّ الشريف المُحتجّ المُدافعّ عن الحقّ والجمال قلتُ له: ربعُ قرنّ لم أكتب في صحفكم يا غبار الطّرق العابر.. ولستُ صحفيًّا. ولن أكون. وقلمي تتشرّف به أعرق الدوريات والمنابرالعربية. وهذا طلاق حلال بيننا.. ونمتُ.. منذ عشرة أيّام أنام اليوم ثلاث ساعات بالنّهار, دون أن أجهد نفسي في كتابة ثلاثة أو أربعة مواد للإحتياط, خوفًا من سفر أو موت مفاجئ. آه يا تونس الشوك! كم أنتِ موحشه!

………

وقد أدرجتُ ما كتبت صباح اليوم بحذافيره, لأنّه يجيب على الأقلّ عن جزء من السؤال فيما يخصّني.

فلكلّ كاتب مشروع, والكاتبُ نفسه مشروع, عادة ما تتشكّل ملامحه مُبكّرًا, في أواخر سنوات الثانوية, أو البدايات الجامعية, كقبس من الضوء والأمل والنور البعيد غير الواضح المعالم, وهذا طبيعي فكلّ من يعشق القلم, يستشعر أنّ القلم سيعشقه وسيسيل حبره ويفيض فيرفعه المدّ إلى أبراج المجد والشهرة والغنى. ويا ما كسّر المدُّ من صلب حلم ويا ما ضاع قشّ هشّ بين ما يجرف في طريقه. أو ما تجمّعه الحياة من بقايا أحلام طوباوية ومشاريع مبتورة….

والكاتب نضال بالأساس. وهو صنيعة المواقف الإحتجاجيّة بالضرورة، والكاتب المنسجم مع الواقع, والهانئ الراضي, هوّ مجرّد مُستكتب, وليس بكاتب, فإذا كان لا ينبغي للكاتب أن يكون محتجًا, لمجرّد الإحتجاج, فينبغي عليه أن يكون مُحتجًا ورافضًا ومتوجسًا, ليُدحض حجّة الساعي لتكريس الواقع وإبقاء الحال عما هوّ عليه.. فماذا يعني أن تكون كاتبًا غير أنّك تزاحم, وتفرض آراء طازجة.. بكر, وتقوّض نظريات بالية, ومتهالكة, وإلا فقد كان يكفيه أن يقتات على ما هوّ مُنجز قبله…

إذن الإضافة ضرورية, وحماية القلم ضروريّ بالنسبة للكاتب, والغريب أنّ أكثر الكتاب يخلطون ما بين فعل الكتابة والكتابة, ففعل الكتابة وظيفة, تتطلّب أن تمتثل لرؤساء وتتعامل مع مرؤسين, وتتطلب منك حرفية وتنازلات كثيرة, وأخطرها أو أهمّها هي أن تكون محايدًا.. والمحايدة هي الشرط الرئيس الذي يميّز صحفي لامع عن صحفي خامل.. وهي سبيل النجاح وأحد أدواته الأكثر جدارة .. فالصحفي وسيط ينقل الخبر, ويبسّط للقارئ ليفهم ما يدور من أمور.. وعلى الصحفي الجيّد أن يستمع ولا يقاطع, وينقل ولا يبتر, ويشارك ولا يهجر.. وحتى لو كانت ذائقته ومزاجه غير ذلك الحزب أو تلك المدرسة, فعليه أن يكون أمينًا وينقل الأحداث والوقائع بأمانة وبدون تزوير أو تحريف.

والمسؤول عن الصفحة الأدبية, وهي الصفحة الأكثر إغراء بالنسبة للكاتب في مجال الصحافة, يجب أن يكون موضوعيًا ومحايدًا, فإذا كان يتعصّب مثلاً لمدرسة شعرية أو سردية, فلن ينجح بإقصائه لبقية التجارب في أن ينحت له اسمًا لامعًا وينجح كمحرر للصفحة الثقافية, لأنه لا بدّ له وأن يكون أريحيًا ويقبل الإختلاف وبقيّة الدّروب والمدارس والتجارب والرؤى المختلفة, فهو الأب العطوف, وهو الخادم الأمين الذي لا يتدخّل إلا لإصلاح وهن في الرّقن أو عطب في اللّغة أو كسر خفيف في ضلع الوزن..

أمّا الكاتب, فهو وإن كانت وظيفته شكلاً هي الكتابة أيضًا, فالكتابة مضمونًا لديه عكس ذلك تمامًا.. فكينونته ككاتب أن يُحلّق خارج السرب, وأن يرفض وأن يكون في إمكانه ومقدوره أن يقول لا، وأن يحتجّ وأن يُقاطع وأن يجنح للإستعارة المُباحة والهمز واللّمز والتجريح والهتك والمبادرة وتحريف الحقائق وتضخيمها في شكل مبالغ وكاريكاتوري إذا ألزم الأمر,  بغية إخراجها بشكل أكثر وضوحًا ولتكون ردّة فعل القارئ أكثر حدّة وسرعة.

لذلك, أظّن أنّ إمتهان الكاتب لمهنة الصحفي, هي أكثر ما يمكن أن يساهم في توريط الكاتب والصحافة فخّ قلّما نجى منه كاتب.. وأعتقد أنّ على الكاتب أن يكتب أولاً بعيدًا عن أنفاس الصحافة ودُخانها, ثمّ بعد ذلك, يستغلّ مهارته وشهرته وصيته, لإثراء الصحف, بعامود أسبوعي أو شهري, يحمل بصمته هوّ لا بصمة الصحيفة ولا مزاج رئيس التحرير، وحينها فقط, تزداد الصحافة ثراء كونها تلبي أيضًا رغبات وتطلّعات وانتظارات شرائح أخرى من القرّاء المهتمين بالثقافة النخبوية والأدب أو الفنّ, ومن ناحية أخرى توفّر للكاتب دخلاً إضافيًا يسند عضده ليتفرّغ أكثر للكتابة.

إذن ففي رأيي, أظّن أنه على الكاتب أن يتعامل مع الصحافة فقط على أنها رافد ومنبر إعلامي ممكن ومهمّ وواسع الإنتشار, مثله مثل دور النشر الأبطأ والإذاعات المسموعة والمرئية، ولا يعني هذا تعاليًا عن الصحافة النبيلة التي هي في الحقيقة تمثل السلطة الرابعة بعد السلط الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية، وهي سلطة شرفية لنبل رسالتها وسمو معانيها, وكم من صحيفة أطاحت بنظام فاسد, وكم من جريدة أو مجلة أسست لمدرسة إبداعية أو فلسفية مكتملة الملامح… هذا حقّ, وجاحد من يُنكر ذلك. لكن لايجب خلط الأوراق بشكل عشوائي، فالصحفي عليه أن يكون صحفيًا، والكاتب عليه أن يكون كاتبًا بالأساس، والحدّ بين هذا وذاك في سمك خيط عنكبوت بالتأكيد، ولكنّ لو انحرف الكاتب مسافة سمك هذا الخيط عن غايته ومشروعه, لضاع الكاتب فيه، ولو انحرف الصحفي قيد نصف سمك هذا الخيط اللامرئي تقريبًا, لضاع الصحفي فيه, ولأصبح كاتبًا جيّدًا ولكنه سيكون صحفيًّا غير موثوق بحياده.. فلا خير في كاتب محايد، ولا خير في صحفي غير محايد.. لهذا أدرجت المقدمة التي كتبتها اليوم على صفحتي مصادفة, ذلك أنهّا في صلب الموضوع، وهي ردي ورأيي الذي أنحاز له بتطرّف، ولا سبيل للمحايدة أو النقاش فيه.

س : من خلال تصفّحي لسيرتك الثريّة والمليئة بالمحطّات إبداعًا وإقامة أيّ المحطّات صنعت كمال العيادي المبدع؟

ج :أنا رحلة في النص وفي المكان, مهاجر مع نصي منذ ربع قرن, ضاقت بي العبارة والأفق في تونس, فضربتُ في الأرض بحثًا عن معنى للكتابة ولأسئلتي الفلسفية والكونية.. الوجود، الماهية.. الحقيقة, الجوهر.. السموّ…

وغيرها من الأسئلة, كانت أول مضاربي هي تونس العاصمة التي قدمتها في منتصف الثمانينات وعمري بالكاد ستة عشر ربيعًا, بعد تفوق مبكّر في الباكالوريا, ودرست بالمعهد العالي للفن المسرحي, وبالمناسبة, كانت دفعتي من أوائل الدفعات  في بدايات تأسيس المعهد العالي للفن المسرحي (ISAD)

و كلّهم علامات الآن: مثل زهير الرايس ونعيمة الجاني وتوفيق العايب ومنية الحريزي وفوزية بدر ونور الدين البوسالمي  وأنور الشافعي المدير العام للمسرح الوطني ومنجي بن حفصية المخرج المعروف وحمادي الوهايبي وهيام الرصّاع وفتحي الهداوي وصالح الجديّ وشوقي بوقلية وغيرهم… وبقيت بضعة سنوات, لكن جموحي للإكتشاف دفعني للبحث عن أسئلتي في مدارات أخرى, بعيدة وأصيلة وكنت أيامها معجب برواد الأدب الكلاسيكي الروسي مثل دوستيوفسكي وليرمانتوف وبوشكين وكريليوف, وغيرهم لذلك كان من الطبيعي أن تكون محطتي التالية هي موسكو.. فقضيت فيها فترة الجامعة الأولى, ثم لم يكفني ذلك, وتسقاطت المنظومة الشيوعية في عيني قبل تساقطها الفعلي, فاستقلتُ من الحزب الشيوعي لأنني مؤمن منذ البدء وإيماني بالله عميق مع جنوح للعدالة والاشتراكية واليسار, ويمكن أن تصنفينني مع المؤمنين اليساريين مثل سيدنا محمد وأبي ذر الغفاري وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وغيرهم, فأنا مؤمن أن الحق لا بد أن يكون مع الضعيف ضد التجبر والتكبر, وهذه أول تعاليم اليسار قبل نظريات ماركس أصلاً.

بعد ذلك بقيت أكثر من عشرين سنة في ألمانيا, أكملت فيها دراستي العليا بأعرق أكادمية للإقتصاد في العالم, وهي صابل أكاديمي بميونيخ, وكان أستاذي المشرف هو الأسطورة زاموش شفارتسكوبف, أحد أساطين علماء الإقتصاد, وبعد أن كبرت ابنتي الوحيدة ياسمين العيادي, التي تدرس الآن علم النفس بميونيخ, قررت أن أنشئ دار للنشر والتوزيع, ومنذ سنة 2009 وأنا في القاهرة, وبعثت دار الكمال للنشر والتوزيع وهي دار تهتم بالمؤلفات المسرحية والترجمات من الروسية والألمانية خاصة ولها مجلس أدارة من خيرة المختصين, وقد بدأنا أخيرًا العمل بعد أن عطلتني الثورة وخسرت مبالغ طائلة, بدأت منذ شهرين والحمد الله أستعيدها.

س :أتابع كتاباتك في موقع  الفيسبوك  حيث إنّك نشيط ومحبوب لكن لاحظت أنّك تستعمل كثيرًا كلمات نابية وشتائم  لا تليق؟  هل من تفسير؟

ج :أقول لك سر: أنا أتعمّد استعمال الكلمات النابية في صفحتي فقط, حتى يتركها الأنصاف والأرباع والمندسين والمشبوهين والمغشوشين والمرشوشين عليّ من جماعة الإخوان في مصر وتونس.. وأغلبهم لا يتحمّل ويفضح نفسه سريعًا, فاسلقه بتعليق ساخن, ثمّ أثلجه للأبد بالبلوك.. ههه

ثم لا تنسى أنني أوظّف عباراتي البذيئة أيضًا, ألم يتحصل العظيم نوباكوف على جائزة نوبل للآداب من أجل رواية لوليتا التي هي 99 بالمائة عبارات بذيئة؟ ثم ما معني بذيئة أصلاً؟ أليس كتاب ألف ليلة وليلة مليئ بها؟؟ أليس تراثنا العربي من المؤلفات, من طوق الحمامة وحتى فصول الفسق عند التوحيدي ووصولاً للأغاني تعجّ بهذه العبارات التي تسمينها بذيئة؟ المهم هوّ توظيفها داخل نفس وروح خاص في النص وأعتقد أن هذا ما أفعله, حتي إن الكثيرين لا يكادون يفرقون بين تعليقاتي ونصوصي، إلى درجة أنهم نشروا لي كتابًا ورقيًا ضخمًا في سيدني بأستراليا يضمّ فقط تعليقاتي وعنوانه (الملك الأبيض) وكتبت عنه كلّ المنابر الإبداعية الورقية المعروفة ونفذ خلال شهرين وطبع ثانية منذ أيام قليلة وستجدينه في الجوجل حين تكتبين اسمي مع العنوان المذكور.

س : أعجبني الجزء الأول من مذكّرات بلبل  التي وعدت قرّائك أنّك ستنشرها كلّ ثلاثاء فمن هو البلبل؟ ولماذا اخترت هذا العصفور؟

ج :هو مشروع بدأت فيه في الحقيقة منذ ثلاثين سنة, وقد كنت معروفًا جدًّا في مدينة القيروان بأنني هاو محنّك للطيور وخاصة الحسون منها والبلابل، وبدأت سنة 1983 في نشر أول تغريدة في الصباح الثقافي أيامها تحت عنوان: صرخة بلبل, وبقيت مخلصًا لمشروعي ولبلابلي التي أربيها إلى حد اليوم وأفهم أغلب لغتها وسقسقتها، وأنا الآن أنشر بعضها في صفحتي قبل أن تظهر قريبًا في كتاب ورقي متين.

س : كيمو الكينج هل تعتقد أنّنا قمنا بثورة؟؟

ج :بإختصار شديد, نحن قمنا بثورة, بالغنا في تقدير نجاحها قبل أن تكتمل وقبل أن تبدأ فعليًا أصلاً, أنا كنت منذ البداية أشعر بريبة من موقف ألمانيا وأمريكيا والخليج التي خصصت منذ اليوم الأول قناة الجزيرة تقريبًا لتدويل الإحتجاج في بداياته ليلتهب, أنا عشت بينهم, وأعرف أساليبهم, لذلك حذرت منذ البداية من المبالغة في التهليل, ولكن أصارحك, أنا أيضا هلّلت وبكيت وخرجت كثيرًا للتظاهر بميدان التحرير حين بدأت الثورة في مصر، وفرحت كثيرًا وهذا طبيعي, ولكن كنت متوجسًا من أن الإخوان والأطراف الخارجية ستركب هذه الفرصة التاريخية وهذا ما حصل للأسف.

ولأنه ليس لدينا جيش قويّ محنّك مدرّب نعوّل عليه, فأنا أعوّل على جوهر روح التونسي الرافض بطبعه لطبيعة اللّون الواحد المتجهم.. هي دورة كان للأسف لابد منها, ولكن أملي في الشعب التونسي كبير.. وأكثر من ذلك.. أنا على يقين أنها تجربة مرّة وعابرة ويستفاد منها أبناؤنا وأحفادنا القادمون لكي لا تتكرر التجربة والأخطاء, على الأقل لمائتي سنة قادمة.. لايااا رب.

س :كثرت المواقع الإفتراضية وأصبحنا نعيش إسهالا في الكتابة، هل تعتقد أنّ الأدب او الكلمة في خطر في غياب  النّقد وكثافة الأخطاء والابتذال؟

ج :سيسجّل التاريخ أننا نمرّ بأكثر الفترات إزدهارًا للكلمة. وماذا يضرّ أن يكتب خمسون مليون عربي بحريّة ويكون لهم منابرهم.. كلّ مواطن تقريبًا, الصغير والكبير والذي يتوكأ على عكاز, والذي يدبي على الحصير, كلّهم عاد نصير. كلّهم يقرؤون ويكتبون ويتنافسون بشكل فاتن.. دعكِ من الأخطاء والاستسهال, لن يحفظ التاريخ إلا ماهو جدير بالحفظ, ولكن, لنتخلّص من مركّب نقص وعقد الحكّام والنّقاد الفاشيين المتكبرين, ولندع الجميع يعبّر ويقرأ ويشارك. فربّما أضاع لنا أب أو أمّ بعض الدقائق في قراءة نصه، ولكن من يدريك أنّ ابنًا لهما لا يكون نجمًا ساطعًا, لأنه تربى على عشق الكلمة والاستعارة على الأقل.. ما يخيفني حقًّا هو الصمت والتجهّم والموت المقنّع.. أما كثرة النصوص, بلا فصوص فلا أعتبره مصيبة وكارثة, الصغار هم الذين يصرخون ويدقون الطبول ويحتجون، ولكن الحقيقيين, يسعدهم هذا الحراك وهذا التفاعل وهي صورة بديعة.. أنا مثلاً عندي خمسة آلاف صديق, وكلّهم يكتبون يوميًّا, فهل يعني ذلك أنّ كل ما يدوّنونه سيبقى, هذه ليست مشكلتي بل مشكلة التاريخ وهو بصراحة المسؤول مع بعض المقصات والنقاد والمؤرخين.. أنا مشكلتي فقط أن أكتب يوميًا وأن أقرأ.. وإذا لم يعجبني نص, أوفر على نفسي الوقت ولا أقرأه كاملاً  ببساطة. إذن أظنّ أن المشكل مفتعل منذ جذوره.

س : تشرّفت جدّا بمحاورتك، هل من كلمة أخيرة؟

ج :شكرًا لإتاحة هذه الفرصة, وأنا بصراحة لا أدلي بحوارات عادة، وهذا هوّ الحوار الثاني في كلّ حياتي, لأنني أفضلّ أن أجيب بنصوص بدلاً من نظريات, كوني كاتب وليس منظرّ, ولكنني سعدت بأسئلتك, وسأعتبرها دردشة حميمية وأخوية, قلتُ فيها ما أعتقد أنه رأيي بصراحة وتلقائية.. وفي هذا أنا مدين لكِ بالشكر وللقرّاء بالإمتنان. فمحبّة لا تبلى,,,

 

انشر على الفيسبوك طباعة
التصنيفات: حوارات

اترك تعليقاً


صباح اليوم

"ثابتون على المبدإ" بقلم محمد القبي

اليوم الثالث من ماي سنة 2017 مرت ست سنوات على بعث جريدتنا في الثالث من ماي سنة 2011 في اليوم العالمي لحرية الصحافة خلال هذه الفترة بقينا ثابتين على المبدإ وعلى الخط التحريري الذي رسمناه لأنفسناه بالرغم من غياب الدعم المادي من الجهات الرسمية وغير الرسمية لأننا نرفض الاحتواء واتباع أجندات سياسية معينة وإيديولوجيات بعينها المبدأ الذي اتبعناه منذ البداية هو الدفاع عن المعدمين والفقراء والمظلومين وكشف الحقائق مهما كان مأتاها، شعارنا في ذلك ” الخير مقدس والتعليق حر “دون المس بالآخر أو التجريح فيه أو التشهير به ، ولن ندخر أي جهد في سبيل رفعة تونس وتحقيق الحلم العربي دون نسيان دعمنا للشعوب العربية التي تعاني من ظلم المستعمر ومخطاطاته الإمبريالية وفي مقدمتها فلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر كما أننا ندين الإرهاب بشتى أشكاله ونرفض العنف مهما كان مأتاه،  وسنواصل المسيرة بثبات دون تأثير من الداخل أو من الخارج و سنبقى على اتصال مع الشرفاء والأحرار وكل عام والجميع بألف خير …

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

>

انشر على الفيسبوك

طباعة

فيديو اليوم

téléchargement (34)

صفاقس – “اليوم”:
حوار مع كاهية مدير الدراسات حول تنافسية المؤسسة بالمعهد التونسي للقدرة التنافسية

انشر على الفيسبوك

طباعة

ريشة اليوم

انشر على الفيسبوك

طباعة

لقطة اليوم

FB_IMG_1498085829783

المسرح البلدي بميونخ

 

انشر على الفيسبوك

طباعة

اكسبرس

téléchargement

هل سيقدر الشاهد على تنفيذ وعوده؟

اتخذ رئيس الحكومة يوسف الشاهدجملة من القرارات لفائدة ولاية صفاقس أثناء زيارته لها مؤخرا ، وسيفعل نفس الشيء بالنسبة إلى ولاية تطاوين وإلى خمس ولايات أخرى  ، فهل سيقدر الشاهد على تنفيذ وعوده؟لننتظر لنرى النتائج …

محمد القبي

انشر على الفيسبوك

طباعة