رئيس التحرير : محمد القبي للاتصال :971 630 98

جريدة إلكترونية يومية مستقلة جامعة

الخبر مقدس والتعليق حر

بريدنا الإلكتروني : contact@al-yawm.com
انقطاع الكهرباء في معتمديات سيدي بوزيد اليوم الأحد - حول الدورة السابعة لمهرجان الإبداع الإعلامي في الوسط الطالبي بالمركز الجامعي للتنشيط الثقافي و الرياضي بصفاقس - هدى الكشو المنسقة العامة لتظاهرة صفاقس عاصمة الثقافة العربية تتحدث في الندوة الصحفية قبل اختتام التظاهرة - أنصار النادي البنزرتي ينظّمون مسيرة بمدينة بنزرت احتجاجا على نتائج الفريق المتردية - وزارة التجهيز تتسلم الجزء الثاني من الهبة التركية - وزارة الفلاحة تلجأ إلى تقنية تحويل مياه السدود لتأمين الماء للمناطق المحرومة (خاص) - تعيين فوزي محفوظ مديراعامّا للمعهد الوطني للتّراث - 80عارضا وتكوين 10آلاف زائر في مجال السلامة الالكترونية - بعد قرمبالية بلدية تونس تستعمل إرساليات الجوال لرفع الفضلات - *عمال الحضائر يرفضون مقترح التكوين والمساعدة على بعث مشاريع صغرى* - نجاة مراهق أسترالي بعد قفزه في نهر يعج بالتماسيح - *يوم 25 مارس آخر أجل لتسجيل طالبي الشغل الراغبين في الانتفاع ب"عقد الكرامة"* - اختتام تظاهرة عاصمة الثقافة العربية 2016 : - *5 **شركات تونسية جديدة تدخل سوق البورصة* - كندا تقدم اعتذاراتها إلى ثلاثة من رعاياها تعرضوا للتعذيب في سوريا - صالون الموبيليا :موعد متجدد مع الابتكارات ،فرص التأثيث والتزويق بأسعار لا تخشى المنافسة - *86 إصابة بطاعون المجترّات* - اتحاد المرأة يحيي الأسبوع الثقافي التونسي_الفلسطيني - ركن المدار : "سلفنا السعيد المفقود فينا" بقلم هيثم شطورو - هيئة حماية المعطيات الشخصية يحذر من استعمال بطاقة "وفاء" في الفضاءات التجارية - قريبا فتح مكتب الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في تونس - اتحاد الشغل ينفي دعمه قرار تعليق الدروس - نمو في السّياحة يصل إلى 15%خلال السنة الجارية (خاص) - رفع التحجير الصحي على حديقة إشكل أفريل المقبل - إمبراطورية حياتو تسقط ويخلفه أحمد أحمد رئيس اتحاد مدغشقر لكرة القدم - إجراء جديد يشجع على بناء المواجل في المنازل للحد من استهلاك المياه - حوصلة لأهم محطات تظاهرة صفاقس عاصمة الثقافة العربية :- جويلية 2016 - مارس 2017 - - الاحتفال باليوم العالمي للفرنكوفونية - اختتام تظاهرة صفاقس عاصمة للثقافة العربية

تتعدّد المداخل إلى النصّ الإبداعي وتختلف السبل التي يمكن أن تؤدّي إلى ملامسة حركته الدّلالية  وإلى رصد الخيارات التي ارتأتها الذات المبدعة في رحلتها الإنشائية ما بين بداية النص ونهايته. ويبدو أنّ كلّ نصّ يحمل اشتراطاته النقدية وعلاماته الفنية المميّزة التي تضيء مسالك النقد أكثر من غيرها وتلفت انتباه الناقد إلى صنوف من المقاربة دون غيرها. وقد يبوح النصّ المدروس بأكثر من مسلك من مسالك الدّلالة ولا يبقى أمام الدّارس إلاّ الاختيار.

وقد استوقفنا في ديوان الشاعرة التونسية راضية الشهايبي “المسار الرقمي للرّوح” (البراق للطباعة والنّشر والتوزيع، ط1، ديسمبر 2010) علامات فنية مختلفة اخترنا منها علامتين، الأولى عامة شاملة لمادّة الديوان إجمالا والثانية ستكون أكثر خصوصية وتفصيلا وتحديدا، وسنعتني في الأولى  بشبكة العناوين التي حوت المادّة الشعرية وحدّدت حركة الديوان الداخلية، ونظّمت مسالكه الدّلالية الكبرى، وفي الثانية نقارب طرائق الشاعرة في المراوحة بين الواقع المرجعي والأفق الخيالي لحظة الإنشاء من خلال النظر في قصائد القسم الرابع من الديوان الموسوم بـ”المسار الرقمي للروح”.

1 ــ شبكة العناوين

تقرّ الدراسات النقدية (G.Genette, Seuils, Paris 1987) أنّ العنوان جزء مهمّ من بنية النص، وأنّه موصل دلالي فارق، وهو عتبة ضرورية على القارئ أن يفكّكها ليلج عوالم النصّ. بل يمثل العنوان مركز ثقل في متن النص فهو صدى له واختزال وتكثيف. فكيف اشتغلت راضية الشهايبي على عناوين ديوانها؟ وما هي طرائقها في بناء عتباتها الشعرية؟

أ ــ توزيع العناوين

تكوّنت شبكة العناوين في الديوان من عنوان أكبر وُسم به الديوان “المسار الرقمي للرّوح” ومجموعة من العناوين الداخلية هي أداة الشاعرة وإحدى آلياتها المهمّة في تنظيم مادّة الديوان والسيطرة عليها. وقد تكوّن الديوان من خمسة مقاطع كبرى كان من وظائف العناوين بسط تلك المقاطع وإعلان المعنى الرابط للقصائد التي تكوّنها وبناء شكل الديوان النهائي.

وإذا ما كان الإبداع في جوهره لعبة لغويّة محدّدة فإنّ وراء كلّ لعبة نظام مخصوص وانتظارات بعينها، وقد كانت لعبة العناوين لافتة بأشكالها ومقاصدها في ديوان راضية الشهايبي. ومن وجوه ذلك أنّ الشاعرة لم تعنون كلّ مقاطع الديوان أو أقسامه، فقد جاء القسم الأوّل بلا عنوان على خلاف باقي الأقسام في حين حمل القسم الثاني عنوان “مدن الذاكرة”، والثالث “الجرعات القاتلة” وفيه جاءت القصائد هذه المرّة خالية من العنونة على خلاف باقي قصائد الديوان، ووُسِم الرابع بـ”المسار الرقمي للروح” أي بعنوان الديوان الأكبر، وحمل القسم الأخير عنوان “ذاكرة الأغاني”. لقد حذفت الشاعرة العنوان في مواطن ونشرته في مواطن أخرى، وارتأت أن تكون بعض الأقسام معنونة وأخرى غير معنونة ممّا يدلّ على أنّ الأمر لا يخلو من قصدية بنيويّة ودلالية نحاول تبيّنها في ما يلي من هذه القراءة.

ب ــ قراءة في العناوين

1 ــ عنوان الديوان “المسار الرقمي للرّوح”:

خليط غريب هذا العنوان من مكوّنات متنافرة على الأقلّ في قراءتها الأولى أو في معناها الظاهر، فما الذي يمكنه أن يربط بين ما هو “رقميّ” جافّ قائم على المعادلات العلمية المحضة، وعلى الحاسوب والتّزرير والتخزين والنشر، وما هو “روحيّ” مجرّد، هائم في ملكوت الغيب؟ هل تقترح علينا الشاعرة في ديوانها مشروع مصالحة بين هذا وذاك أم سيكون الديوان صرخة روحية في وجه هذه المرحلة الرقمية الهائلة من تاريخ الإنسانية؟ أو لعلّ الأمر لا يعدو أن يكون حيلة فنية محضة تدرك الشاعرة وهي تنجزها أنّ الجمع بين “الرّقمي” و”الرّوحي” يحمل طاقة إثارة وتأثير، ويقدر على لفت انتباه القارئ منذ عتبة الديوان الأولى، فـ”الرقمي” و”الروحي” هما من أسئلة المتلقّي اليوميّة الكبرى على الأقلّ في هذه المرحلة.

وما بين هذين المدارين الرقمي والروحي “مسار” أو مساحة مقطوعة سابقا ولاحقا، مسافة فاصلة بين طرفي المعادلة في هذا العنوان الأكبر. ويحمل لفظ “المسار” نوعا من الإنباء عن حركة الذات المتلفّظة وهي تنسج خيوط العلاقة بين المجال الرقمي والمجال الروحي غدوّا ورواحا، خيوط من اللغة والرّؤى والأساليب والصّور والمرجعيات والرموز، خيوط الديوان بما حوى وبالكيفيات التي تشكّل بها وبالاختيارات التي رصدتها راضية الشهايبي وانتقتها لتواجه بها القارئ وتوقعه في خيوطها تلك!

2 ــ عناوين الأقسام

يدخل العنوان ضمن عملية خلق النص “Genèse” لأنّه يثير أسئلة تتعلّق بلحظة محدّدة من بنائه وتشكّله، فهل يوضع قبل متن النص أم بعده؟ أم ينقذف أثناء مسار الكلام؟ وهل ينتشر عنه متن النصّ أم ينسرب إليه؟ لا نملك أجوبة محدّدة ما دمنا نلتقي بالعناوين جاهزة مكتملة، إلاّ أننا سنوجّه عنايتنا إلى عناوين أقسام الديوان الكبرى باعتبارها تمثّل حدود الديوان الداخلية، وتحمل دلالة شكلية على طرائق الذات الشاعرة في تنظيم مادّة الديوان وإخراجها الإخراج الذي تراه لائقا ببناء مسالكها الدلالية الموصلة إلى المتلقّي.

وأوّل ما لفت انتباهنا ونحن نقرأ الديوان أنّ القسم الأوّل منه لم يحمل عنوانا كما كنّا أشرنا في حين عنونت الشاعرة أبوابه الأربعة اللاّحقة. تركت الشاعرة قسم الديوان الأوّل دون “بوّابة”، يدخله القارئ بلا استئذان فإذا هو مباشرة في القصائد، تجنّبه الشاعرة أن يعلّق القصائد الواردة في هذا القسم على معنى مسبق أو يلحقها بمجال معنوي محدّد.. أبقت الشاعرة قصائد القسم الأوّل من ديوانها في وضعية تشظّ وتحرّر من ربقة العنوان الموحّد، إمّا هروبا فنّيا من عتبة جامعة، أو اختيارا بنيويّا تقابل فيه الشاعرة بين أقسام معنونة وأخرى غير معنونة وتعطي ديوانها تشكّلا مخصوصا، وتحقّق للمادّة الشعرية حركة ذاتية قوامها التحرّر من عتبة العنوان في موضع والالتزام بها في موضع آخر.

وإن بدا الأمر في ظاهره غير ذي دلالة فإنّه محمول في الحقيقة على نوع من الإشارة إلى كيفية حضور الذات الشاعرة في شعرها بما أنّ كلّ علامة لغويّة هي اختيار مّا ترتئيه الذات وتلتقطه من بين اختيارات أخرى، ألم يكن بإمكان راضية الشهايبي أن تعنون هذا القسم الأوّل من ديوانها كما عنونت بقيّة الأقسام؟ بقي أن نتساءل لمَ خلا هذا القسم بالذات من عتبة العنوان؟ أيعود الأمر إلى قربه من العنوان الأكبر، عنوان الديوان، أم إلى نوعيّة القصائد التي يحويها هذا القسم إذ هي المجموعة الوحيدة من مجاميع قصائد الديوان التي لا يوحّد بينها معنى جامع كما في باقي الأقسام؟ ففي القسم الثاني المعنون بـ”مدن الذاكرة” خصّت جميع القصائد الواردة فيه مدنا بعينها رسمت الشاعرة بعض تفاصيلها وملأتها بإيحائيّة أخّاذة وأعلنت حضور هذه المدن في عناوين القصائد بدءا بـ”القيروان” (ص 59)، ومرورا بـ”دمشق” (ص 60)، و”السّلمية” (ص 61)…. ثم “اسطنبول” (ص 70)، فـ”الكيباك” (ص 78)… وانتهاء بـ”طنطا” (ص 80). وتعلّق عنوان القسم الثالث “الجرعات القاتلة” بنوع معيّن من القصائد هي “الومضات”، في حين وُسم القسم الرابع بـ”المسار الرقمي للروح” في استدعاء حرفي لعنوان الديوان الأكبر، وقد أثّثته الشاعرة بما هو موصول فعلا إلى العالم الرقمي كما تدلّ على ذلك كلّ عناوين هذا القسم واختتمت راضية الشهايبي لعبة العناوين بـ”ذاكرة الأغاني” في قسم الديوان الأخير، وقد انضوت تحته مجموعة من مطالع شهيرات الأغاني العربية كما سنبيّن حين نعتني في ما يلي بعناوين القصائد.

3 ــ شبكة العناوين الداخليّة

ارتأينا أن نتنظّر شبكة عناوين القصائد بطريقة أفقيّة، بما يعني أنّنا لن نتابعها في تسلسلها ضمن أقسام الديوان، وإنّما ضمن نظرة شاملة تتابع هذه العناوين بحسب تشكّلها اللغوي، بقطع النظر عن موقعها من هذا القسم أو ذاك هادفين إلى تحقيق رؤية بانورامية على الديوان قد تكشف عن حركة المادة الشعرية داخله وعن بعض المقاصد الكامنة ضمن تلك الحركة.

حوى الديوان اثنين وخمسين عنوانا على رأس القصائد جاءت في بنى لغوية مختلفة كما يبيّنه الجدول التالي:

لفظ مفرد تركيب جزئي تركيب إسنادي
تشرّد ــ طيران ــ انبعاث ــ بقايا ــ القيروان ــ دمشق1 ــ السّلمية ــ تونس ــ سوسة ــ اسطنبول1 ــ شيلا ــ دمشق2 ــ اللاّذقيّة ــ اسطنبول2 ــ انطاليا ــ البورصة ــ أبانت ــ الحمّامات ــ الكيباك ــ القاهرة ــ طنطاــ تغطيةRéseau ــ مكالمة..Appel reçu ــ رنينsonnerie1  ــ صامت Silencieux روح لجسدين ــ إلى المتجلّي في العبث ــ موكب القتل ــ تباشير الحزن ــ الجذر التربيعي للبراءة ــ خيانة عصريّة جدّا ــ رقصة ما بعد الليل ــ جزيرة الأميرات ــ الدار البيضاء ــ رقم جوّاله.. ــ بطاقة شحن Carte de rechargeــ الرّسائل المحفوظةEléments enregistrés ــ محو الرّسائلSupprimer méssages الرّسائل المرسلة Eléments envoyés ــ جوّالي وحاسوبي ــ “الأماكن كلّها” ــ “عيون القلب” ــ لو كان بإمكاني ــ عبس وتولّى ــ اللاّذقيّة باتّجاه الوهم ــ وللآه مهرجان ــ مكالمات لم يردّ عليها Appels en absence  ــ “أكلّما ضمّنا للهوى” ــ “مشيت مشيت على الأشواك” ــ “زهر البنفسج بكّاني” ــ “أروح لمين” ــ “علّموك علّموك الهجر علّموك تحيري الفكر”

 

إنّنا لا نستطيع أن ننكر ونحن نستقرئ الجدول ميل الشاعرة إلى بنية اللفظ الواحد، فهي البنية الأكثر انتشارا والأشدّ استقطابا للذّات من باقي البنى وخاصّة منها التركيب الإسنادي، حيث لم يتجاوز عدد العناوين الواردة تركيبا إسناديا الخمسة إذا ما استثنينا عناوين الأغاني التي لم تركّبها الشاعرة وإنّما استحضرتها جاهزة من عالم الغناء. وهذا الميل إلى العنوان الأقصر يعكس في ما يبدو لنا رؤية ذاتية إلى الزّمن وحركته وامتداداته، ويحمل نوعا من الوعي بقصر الزمن وسرعة مروره وعرضيّته.

وقد يتدعّم هذا الإحساس اللغوي بالزّمن ببعدين آخرين يجعلان اللفظ موغلا في الدّلالة على المرور السّريع وعلى العرضية، أوّلهما التنكير “تشرّد”، “طيران”، “انبعاث”، “بقايا”، “تغطية”، “رنين”.. إنّ تجريد الاسم من التعريف وبعثه في وضع نكرة يشحنه بمزيد من إيحائية المرور العابر بما أنّه لا يتعلّق بشيء مّا ولا ينسب إلى تجربة محدّدة. ويتّصل البعد الثاني في هذه العناوين المفردة بمعنى اللفظ ذاته “تشرّد”، “طيران”، “انبعاث”، “بقايا”، “مكالمة”..إذ يحمل اللفظ معنى ما لا يدوم وما لا يستقرّ وما لا يبقى.

ويتوسّط غالبية العناوين المفردة وقلّة العناوين المركّبة تركيبا إسناديّا مجموعة من العناوين ذات الامتداد اللغوي المتوسّط، مركّبة في غالبيتها من لفظين أو أكثر بقليل “موكب القتل”، “روح لجسدين” “تباشير الحزن”، “جزيرة الأميرات”، “رقم جوّاله”.. تختلف عن المجموعة الأولى بشيء من التخصيص والنسبة إلى هذه الذات أو تلك، وتستقلّ عن المجموعة الثالثة من حيث نوعية التركيب اللغوي ومساحة الخطاب الزّمنية.

ولا يكاد قصر العناوين يخرج عن اختيار أشمل وأكبر في ديوان راضية الشهايبي هو نظام التوسّع في القصائد، فقد كانت “الومضة” هي الاختيار البنيوي الأبرز في الديوان، ففيما عدا قصائد القسم الأوّل التي اعتراها شيء من التوسّع والطّول فإنّ باقي قصائد الديوان كان القصر سمتها المميّزة، بل خصّصت الشاعرة القسم الثالث من الديوان لهذا الصنف من نظام التوسّع في بنية القصيدة، ووسمته بـ”الجرعات القاتلة”، وقد حوى هذا القسم من الديوان أربعا وعشرين قصيدة / ومضة، لم تتجاوز سبع عشرة (17) منها الخمسة أسطر. وقد غلبت الومضات القصيرة جدّا إذ أحصينا أربع عشرة (14) ومضة من ذوات الثلاثة أسطر (6 ومضات)،

“أرفع إلى شاهقات بوارقي أناتي فأتعثّر

في براكين اتّقادي وأسري لا ألوي على فزع

أروم النّفاذ من فتحة لي هناك في الألم” (89)

ومن ذوات السّطرين (5 ومضات)،

“هل تدرك المسافات الساذجة أنّ روحك

تسافر ألف مرّة في اليوم لي؟” (ص 86)

وحتى ذات السطر الواحد (3 ومضات)

  • الكبرياء أن نحتفي معا بحرق الأقنعة (ص 89)
  • تحرقني وأشتعل لتستنير؟؟؟ (ص 90)
  • أنا غيمة انتظار والمطر يأس. (ص 90)

وهو اختيار في ضبط فضاء القصيدة وتكثيفه واختزاله، يظلّله عنوان هذا القسم من أقسام الديوان “الجرعات القاتلة” بما تعنيه كلمة “جرعة” من كثافة وسرعة وفاعلية جعلت الشاعرة تتصوّر أنّ هذه الفاعلية قد تصل حدّ “القتل”، ولا مانع عندها أن يكون القارئ هو القتيل أو المقتول وهو يتلقّى جرعاتها!

 

2  ــ جدل “الرقمي” و”الروحي” في قسم “المسار الرقمي للروح”

يحمل هذا القسم العنوان نفسه الذي وُسم به الديوان، في دلالة واضحة على موقعه من الذات الشاعرة ومكانته من الديوان ككلّ. ويبدو من خلال العنوان المشترك بين الديوان وهذا القسم منه أنّ الشاعرة تعطي القارئ إشارة مّا إلى أنّ هذا القسم يحظى عندها بنوع من القيمة المضافة تريد أن تبلّغها إلى المتلقّي وأن تحمله على التنبّه إليها.

وسيكون اشتغالنا على القصائد الواردة في قسم “المسار الرقمي للروح” ضمن مستويين اثنين، الأوّل هو تفكيك العلاقة بين “الرقمي” و”الروحي” أو بين “الذاتي” و”الموضوعي” كما تجليها بنية الخطاب، والثاني هو العناية بصنوف التخييل والانزياحات والمجازات التي صبغت بها الشاعرة ملفوظها الشعري وشحنت بها حركة المعنى داخله.

1ــ الذاتي والموضوعي

ينبني عنوان القسم الرابع “المسار الرقمي للروح” على ثنائية مهمّة ستتحكّم في كامل القصائد الواردة ضمنه وستطبعه بطابع مخصوص يراوح بين مجموعة من الأقطاب المتقابلة، تولّد الشاعرة من خلالها دوائرها الدلالية وتلقط من المساحات الفاصلة بينها رموزها اللغويّة وغير اللغويّة، وتتمثّل هذه الثنائية في المقابلة بين مجالين، “رقمي مرجعي” من ناحية “وروحي تخييلي” من ناحية أخرى.

وسنحاول الاشتغال على هذه “التقابلية” باعتبارها الأداة اللغويّة والمعنوية الأبرز في بناء شعرية النصوص في هذا القسم من الديوان. وسنختزل هذا التواشج بين عالمي الواقع المرجعي والخيال في ثنائية كبرى قطباها “الذات” من ناحية ونقصد بها الذات المبدعة وهي تبني الخطاب وتتحرّك ضمن اللغة وتولّد الدلالة قصد العبور إلى القارئ، و”الموضوع” وبه نقصد المعطى المرجعي المشترك وقد حدّدته الشاعرة في العالم الرّقمي ومكوّناته وخصائصه.

نذهب إلى أنّ هذه الثنائية هي الثنائية الجامعة في قصائد راضية الشهايبي، وهي الثنائية التي ستتفرّع عنها أقطاب أخرى داخل الخطاب الشعري لا تسمح مساحة المقال بمتابعتها جميعا.

ما بين الذات والموضوع يتحرّك كلّ مبدع، ولكن يبقى الإشكال في طرائق الحركة وأدواتها. وقد حملت كلّ القصائد علامة على وقوف الشاعرة بين قطبي الذات والموضوع في محاولة لرصد العلائق القائمة بين عالمين يتقابلان ويتقاطعان في ذات الآن، هما عالم الذات الخارجي وعالمها الداخلي.           يحضر العالم الخارجي من خلال مجموعة من العلامات المشتركة التي لا سلطة للذات عليها مثل التسميات الألكترونية المتّفق عليها “عالميّا”، والتي لا يتغيّر فيها من لغة إلى أخرى غير الدالّ كما جاء في مختلف عناوين القصائد: “تغطيةRéseau “، “مكالمة..Appel Reçu”، “رنين Sonnerie1 “، “صامت Silencieux “، “بطاقة شحن  Carte de recharge”…

وقد يتجسّد “الموضوعي” في كثير من التسميات التقنية المتّفق عليها تقوم روابط مشتركة بين النصّ وقارئه رغم ما تحاول الشاعرة إضفاءه من “تذييت” عليها، ففي قصائدها تتحدّث راضية الشهايبي عن “الذّبذبة”: “من أصواتنا ذبذبات تشهد بانفلاتنا نحو

المعجزة..

على شكل ذبذبات تحلّ دبيب حياة عبر

مسمعي وتتوزّع إنصافا بكامل الجسد” (ص 98)

وتصف الشاعرة “المكالمة” وهي تحاول تذييت هذا الفضاء الموضوعي:

“…تنهي المكالمة

وأستحلف السمّاعة أن تبقى آهلة بحريقها” (ص 99)

وتصوّر في هذا السياق أثر “الرّنين”:

“يستنفر الرنين العذب هرولتي..” (ص 99)

أو ترصد بعض وظائف اللحن المميّز:

“هي أرقام تتمركز إشارات وصل بدمي كلما

رتبتها اتقد النبض داخلي

تصطفّ الأرقام خط عبور فتتأهب الروح

ترحب وينفي المسمع كلّ أصوات النداء

ليتفرّغ للحن المميز.” (ص 101)

أو وظائف “الرسائل المحفوظة”:

“اليوم تخونني ذاكرتي وتعلن الإضراب نسيانا،

إلى متى يدوم؟ لا أدري. فتمتنع عن مدّي

بمعلوميَ اليوميّ وقدره كمّ من الذكريات على

مقاس الوجد، فعلى أيّ النوافذ في غيابها أستند..” (105)

وأحيانا تكون الغلبة المطلقة لما هو موضوعي مزروع خارج الذات تماما، لا تجد حتى كيف تستعيد امتلاكه باللغة، فتصبح القصيدة إخبارا محضا: “جوالي وحاسوبي (شهادة ملكية)” (ص 107)

ولعلّ أكثر ما تردّد في قصائد راضية الشهايبي في هذا القسم من الديوان للدّلالة على سلطة الموضوع هي مادّة “الرّقم”، وقد حضر الرقم حضورا فعليّا كما في قصيدة “رقم جوّاله” حيث تغرق الشاعرة فضاء العنوان بسلسال من الأرقام تجاوز فيه الحدّ الموضوعي لسلسلة الأرقام المسموح بها علميّا،ويصبح رقما ذاتيا:

“رقم جوّاله 700000000000000000000000002″ (ص97)

وحضر الرقم بمادّته الحرفية “رقم، أرقام، ترقّم” أو بما يرادفه مثل لفظ “عدد”، ولنا في قصيدة “رقم جوّاله” نموذج على هذا الحضور الجليّ للمادّة الرقمية، فبالإضافة إلى حضور الأرقام حضورا فعليّا في العنوان تردّد لفظ “رقم” ومشتقّاته في خمس مناسبات” رقم جوّاله”، “أحتمي بأرقام من وهج ضياعك..، أتعلّق بها حدّ الترقّم”، “هي الأرقام إذن أرحم”، “فقط أرقام تسجد لها أصابعي”.. كما تكرّر المرادف “عدد” مرّتين في القصيدة “لتتجمّع في هيئة عدد يتطوّع براقا”، “أصابعي تتكوّن لي عددا”.

إنّ الأرقام والرقمية والترقيم هي المجال الموضوعي الرئيس الذي تتحرّك ضمنه الذات وتتعامل معه باللغة، بالشعر وتحاول جاهدة أن تمتلكه بطريقتها الخاصّة وأن تبعثه في لغتها الشعرية بعثا جديدا قادرا على إدهاش القارئ ودفعه إلى بناء علاقة جديدة مع هذا العالم الرقمي الرحب ، سمّته الشاعرة ــ ساخرة أو مبهورة ــ “المجلس الافتراضي المتحد” (ص 98) قياسا على مجالس العالم المتحدة الكثيرة في السياسة والدين والاقتصاد والثقافة.

وسنحاول متابعة الطرائق التي توخّتها الشاعرة في تذييت هذا العالم الرقمي المشترك الموضوع خارج الذات في ظاهره على الأقلّ، ولكن الذات تتحرّك داخله وتتبادل معه مجموعة من العلائق والإشارات والمساحات، نختزلها في مجموعة من الظواهر اللغويّة الفنية.

 

 

2 ــ مجاز الرقمية

المجاز هو روح الشعر وجوهره، وهو أداته الفنية المميزة، وتقاس قدرة الشاعر الشعرية منذ القديم بمدى تحكّمه في المساحات الفاصلة بين طرفي الصورة الشعرية المرجعي والتخييلي ذهابا وإيابا. وقد حاولت الشاعرة راضية الشهايبي أن تتعاطى مع شكل الواقع المرجعي الذي اختارته لتوليد قصائدها في القسم الرابع “المسار الرقمي للروح” بتكثيف المجاز وتركيب مجموعة من الصور الشعرية التي قدرت في مواضع كثيرة أن تنقل القارئ من مدار “الرقمية” المشترك المعهود إلى مدار “التخييل الشعري” الخاص والذاتي، وأن تحوّل الظاهرة من مجراها الواقعي المحسوس إلى مجراها الفني التجريدي. إنها رحلة غير سهلة بين المرجعي والتخييلي حشدت لها الشاعرة مجموعة من الصور الشعرية والانزياحات والملاوصات حققت لقصائدها مدى من المفاجأة والإمتاع.          فقد يحمّل رقم الجوّال بعدا دينيا أسطوريا يخرجه من تجريديته المطلقة:

“أحتمي بأرقام من وهج ضياعك في مداها

أتعلّق بها حدّ الترقّم

تفهمني فتعطف وتستكين سريعا بذاكرتي تقبع

مستنفرة لتتجمّع في هيئة عدد يتطوّع براقا

يسري بالسعير المتّقد..” (ص 97)

وقد تضفي الشاعرة دفقا من الخيال على الأدوات الرقمية فتحييها وتؤنسنها وتبني بها معبرا دلاليّا طريفا إلى القارئ مثلما جاء في قصيدة “مكالمة Appel Reçu” حيث تبني الشاعرة الخطاب في شكل تداعيات سريعة قياسا على حركة المكالمات الهاتفية:

“الموسيقى سحر الصوت وحنيني المندلق على

حافة كلماتي، وأنت تنثر الارتباك وتنشئ

الفوضى وتخلق الفتنة ما بين تفاصيلي

المتسابقة في نبضها وأنا هنا…” (ص 99)

وقد تُنقل “التغطية” من بعدها الفيزيائي الرّياضي وهي تعبر الفضاء الرقمي بين الذات المرسلة والذات المقصودة في الخطاب إلى حركة موغلة في الخصوصية والروحية حتى ليصبح كلّ الفضاء الرقمي موعد لقاء بين “عاشق” و”معشوق”

كما هي الحال في الشعر منذ قديم الزمان:

“لأجلي… دعي الريح تعبرك أيّتها السماء

لتهيّأ لمسار الروح تغطية تليق بالحلم المشفّر

على شكل ذبذبات تحلّ دبيب حياة عبر

مسمعي وتتوزع إنصافا بكامل الجسد” (ص 98)

وقد تضفي الشاعرة دفقا من الخيال على الأدوات الرقمية فتحييها وتؤنسنها وتبني بها معبرا دلاليّا طريفا إلى القارئ مثلما جاء في قصيدة “مكالمة ..” حين تبني الشاعرة الخطاب في شكل تداعيات سريعة قياسا على حركة المكالمات الهاتفية:

“الموسيقى سحر الصوت وحنيني المندلق على

حافة كلماتي وأنت تنثر الارتباك وتنشئ

الفوضى وتخلق الفتنة ما بين تفاصيلي

المتسابقة في نبضها وأنا هنا…” (ص 99)

وفي أكثر من موضع ألبست الشاعرة المفاهيم الرقمية “الجافّة” لبوسا تخييليّا نقلها من وجودها المرجعي الصارم إلى وجودها الفني الملوّن بالترميز والتخييل، القابل لصنوف شتى من التأويل، وقد انبنت قصيدة ” مكالمات لم يردّ عليها..” على هذا النوع من المراقصة الفنية بين المفهوم المرجعي والصورة التخييلية:

“أسمع رنينا… هي وصلات صاعقة لمركز

التيه في الشريان الـ به يزدحم يتنبّه جهاز

المناعة من الصّدمة. أرفع الأمل إلى أذني..” (ص 102)

وفي مواضع أخرى تتشكّل الصورة الشعرية من خلال تشبيه تمثيليّ تحاكي فيه صورةٌ أولى مقتضبة بسيطة هي المشبّه “تستحيل أرقام ندائه” صورةً ثانية موسّعة مركّبة هي المشبّه به:

“أجنحة تحلّق بي كلّما

اخترقت حيطان حصارهم متخفّية بالوضع

الصامت” (ص 103)

وأن يكون المشبه به أوسع من المشبّه وأكثر تركيبا وأبعد مدى فإنّ ذلك دالّ على أنّ همّ الذات الشاعرة وهي تبني ملفوظها كان مصروفا إلى جانب التخييل في الخطاب أكثر من جانبه المرجعي، وأنّ المرجعية الرقميّة التي حوتها القصيدة منذ العنوان “صامت..” لم تكن غير سند لغوي “موضوعي” سرعان ما صهرته الشاعرة في عوالمها التخييلية واستردّته من المشترك إلى الخاصّ ومن الجماعي إلى الفردي:

“حين يعاوده الحنين للمعنى الزّئبقي ينفلت

عن قبضة التوهّج ويدّعي أنّه سهوا أنزل

بجواله داء البكم” (ص 103)

وقد قلّبت الشاعرة هذه الوضعية الرقمية “الصامت” على أكثر من وجه، وبنت بها أكثر من صورة وولّدت منها دلالات مختلفة، فيها ــ على بساطتها وقرب مأخذها ــ من الطرافة والجدّة والخصوصية ما حقّق لقصائد “المسار الرقمي للروح” طاقة تأثيرية معتبرة وقدرة على اختراق الذات المتلقية وترك أثر فيها.

ولقد تعدّدت مراوحات الشاعرة في هذا القسم من الديوان بين حدود العالم الرقمي وعلاماته ومكوّناته المعروفة والمشتركة وبين همهمات الذات ورغباتها البعيدة والقريبة، وما بين هذا المدى وذاك يتحرّك المعنى الشعري في قصائد راضية الشهايبي وتتولّد الدلالات.

وقد تبقى المراوحة أحيانا بسيطة سريعة المأخذ منتظرة لأنّها خالية من التركيب التخييلي لا تكاد تختلف عن “الإخبار” سواء في مستوى المعجم “كم أنت رحيم بفاتورة الهاتف..” (ص 104)، أو تركيب الجملة “جوالي وحاسوب (شهادة ملكية)” (ص 107)، أو في بناء المعنى “حين سمعت صوته أوّل مرة اختنقت حدّ   البكم..” (ص 100)

وفي أحايين أخرى تبلغ هذه المراوحة مدى من التركيب والتكثيف ما مكّن الخطاب الشعري من مفارقة مرجعه الواقعي وتخطّيه وظيفة الإخبار إلى وظيفته المتوقّعة وهي التّأثير، يتمّ ذلك حين تصعد الشاعرة بالبعد المرجعي المعلن في عنوان القصيدة “محو الرسائل..” إلى مصافّ التخييل والإيحاء ضمن هذه الحركة الرقمية البسيطة “محو الرسائل”:

“وداعا…

تنزل نزول الموت المحلّق برايات الذّهول كفناً

يستعجل الأجل

ورائحة العدم بَخورًا لطقوس الدّفن

تناثرت أحرفها…و…د…ا…ع…ا…

تبعثرت تبحث عن مَكْمن في العمق لم يمت.” (ص 106)

إنّ المنجز الشعري هنا هو توسيع المساحة القائمة ما بين المرجع والذات، ما بين الواقع والخيال،ما بين الرقم والروح، إذ تلقط الذات الشاعرة من عالم الرقمية المحيط بها والساكنة فيه علامة أو إشارة أو مفهوما يجمعها بالمتلقّي ويبني علاقتهما المرجعية، ثم تردّ هذه العلامة أو الإشارة أو المفهوم إلى ذاتها، وتغمّسه برغباتها الباطنة وتبعثه بعثا آخر مغايرا لوجوده المرجعي الأوّل، هو بعثه الشعري أو الفنّي. وقد اختلف مستوى القصائد الفنّي باختلاف الكثافة الإيحائية التي لفّت بها الشاعرة العلامات المرجعية في هذا القسم من الديوان.

ديوان راضية الشهايبي “المسار الرقمي للروح” نصّ يستحقّ النظر لما فيه من “ذاتية” وخصوصية واجتهاد. والشاعرة في ديوانها هذا لا تشبه إلاّ نفسها ولا تحيل إلاّ على ذاتها، وقد كان لها من القدرة على التقاط القادح الشعري الطريف ومن الجرأة على تأثيث فضاء القصيدة وتركيبه التركيب المفاجئ كما في قسم الديوان الأخير “ذاكرة الأغاني” حيث تفتتح القصيدة ــ حين إلقائها ــ بالغناء ما يجعل هذا الديوان قابلا للقراءة وإعادة القراءة.

د. آمنة الرميلي، كلية الآداب سوسة، تونس

 

 

 

 

 

 

انشر على الفيسبوك طباعة
التصنيفات: دراسات

اترك تعليقاً


صباح اليوم

"ثابتون على المبدإ" بقلم محمد القبي

اليوم الثالث من ماي سنة 2017 مرت ست سنوات على بعث جريدتنا في الثالث من ماي سنة 2011 في اليوم العالمي لحرية الصحافة خلال هذه الفترة بقينا ثابتين على المبدإ وعلى الخط التحريري الذي رسمناه لأنفسناه بالرغم من غياب الدعم المادي من الجهات الرسمية وغير الرسمية لأننا نرفض الاحتواء واتباع أجندات سياسية معينة وإيديولوجيات بعينها المبدأ الذي اتبعناه منذ البداية هو الدفاع عن المعدمين والفقراء والمظلومين وكشف الحقائق مهما كان مأتاها، شعارنا في ذلك ” الخير مقدس والتعليق حر “دون المس بالآخر أو التجريح فيه أو التشهير به ، ولن ندخر أي جهد في سبيل رفعة تونس وتحقيق الحلم العربي دون نسيان دعمنا للشعوب العربية التي تعاني من ظلم المستعمر ومخطاطاته الإمبريالية وفي مقدمتها فلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر كما أننا ندين الإرهاب بشتى أشكاله ونرفض العنف مهما كان مأتاه،  وسنواصل المسيرة بثبات دون تأثير من الداخل أو من الخارج و سنبقى على اتصال مع الشرفاء والأحرار وكل عام والجميع بألف خير …

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

>

انشر على الفيسبوك

طباعة

فيديو اليوم

téléchargement (34)

صفاقس – “اليوم”:
حوار مع كاهية مدير الدراسات حول تنافسية المؤسسة بالمعهد التونسي للقدرة التنافسية

انشر على الفيسبوك

طباعة

ريشة اليوم

انشر على الفيسبوك

طباعة

لقطة اليوم

FB_IMG_1498085829783

المسرح البلدي بميونخ

 

انشر على الفيسبوك

طباعة

اكسبرس

téléchargement

هل سيقدر الشاهد على تنفيذ وعوده؟

اتخذ رئيس الحكومة يوسف الشاهدجملة من القرارات لفائدة ولاية صفاقس أثناء زيارته لها مؤخرا ، وسيفعل نفس الشيء بالنسبة إلى ولاية تطاوين وإلى خمس ولايات أخرى  ، فهل سيقدر الشاهد على تنفيذ وعوده؟لننتظر لنرى النتائج …

محمد القبي

انشر على الفيسبوك

طباعة