مرحباً بكم في موقع اليوم al-yawm.com

موريتانيا تنتخب رئيسا جديدا في ظل تحديات أمنية واقتصادية كبيرة

تستعد موريتانيا لخوض محطة انتخابية مفصلية تتزامن مع أوضاع إقليمية متشابكة، إذ يستعد الناخبون في نواكشوط والمدن الأخرى لاختيار رئيس جديد في ظل ضغوط أمنية متصاعدة في منطقة الساحل وأزمة اقتصادية خانقة تنعكس على معيشة المواطنين. وتحمل هذه الانتخابات أهمية تتجاوز حدود المنافسة الحزبية، إذ ترتبط بقدرة البلاد على مواجهة التنظيمات المسلحة التي تنشط قرب حدودها الشمالية والشرقية، وبإمكانات التعافي من تبعات الجفاف وتراجع الموارد.

تأتي هذه المرحلة وسط تساؤلات حول جاهزية الدولة لاحتواء المخاطر الأمنية المتجددة، ومدى قدرة السلطة الجديدة على معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الذي يعتمد بشكل كبير على صادرات المعادن والغاز. وتتجه الأنظار إلى ما إذا كان الرئيس المقبل سيعتمد مقاربة جديدة تجمع بين تعزيز الاستقرار الداخلي وفتح آفاق تنموية مستدامة لشعب يتزايد فيه الشباب ويبحث عن فرص عمل في ظل بطالة مستفحلة.

المشهد السياسي قبيل الاقتراع

دخلت موريتانيا أجواء الحملة الانتخابية بتعددية مرشحين ملفتة رغم هيمنة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الذي يتزعمه الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الغزواني. ويتنافس عدد من المرشحين على منصب الرئاسة، من بينهم مرشحون ينتمون إلى أحزاب المعارضة التقليدية وأخرى حديثة التكوين، بينما تخوض بعض القوائم المستقلة المعركة للمرة الأولى منذ إقرار التعديلات الدستورية الأخيرة.

تتميز الحملة الحالية بحدة الخطاب السياسي حول ملفات الإصلاح ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات العمومية، في وقت يتهم فيه ناشطون في المجتمع المدني بعض الأطراف باستخدام المال السياسي للتأثير في الناخبين. وقد دعت منظمات حقوقية إلى ضرورة توفير ضمانات شفافية وعدالة في توزيع وقت البث بين المرشحين، وهو ما تحاول الهيئة الوطنية للانتخابات تنظيمه وفق لوائح صارمة.

تتجلى ملامح المنافسة في تقارب نسبي بين برامج المرشحين حول ملف الأمن ومحاربة الإرهاب والتهريب، لكنها تختلف في مقاربتها للاقتصاد وملف التشغيل. ويؤكد محللون أن الحسم في هذه الانتخابات سيتوقف على قدرة كل مرشح على مخاطبة شريحة الشباب التي تشكل أكثر من نصف الناخبين، وعلى مدى إقناعه للفئات المهمشة في الأقاليم الداخلية التي تعاني من إهمال مزمن.

الأبعاد الأمنية للانتخابات

تتزامن الانتخابات الموريتانية مع تصاعد التحذيرات من تسلل عناصر مرتبطة بتنظيمات إرهابية نحو الحدود الشرقية والشمالية للبلاد، خاصة في المناطق القريبة من مالي والنيجر. وقد كثفت الأجهزة الأمنية من إجراءاتها الميدانية، وعززت انتشارها في محيط المراكز الانتخابية، تحسبا لأي محاولات لاستهداف العملية السياسية أو التأثير على مسارها الديمقراطي.

يأتي هذا الانتشار في ظل عضوية موريتانيا في مجموعة دول الساحل الخمس، ومساهمتها في قوات حفظ السلام الإقليمية، إضافة إلى تعاونها الوثيق مع فرنسا والولايات المتحدة في مجال التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وقد مكن هذا التعاون من إحباط عدة عمليات إرهابية خلال الأشهر الماضية، وفق بيانات رسمية أعلنتها وزارة الدفاع.

يبقى ملف الإرهاب في الساحل مرتبطا بشكل عضوي بالانتخابات الحالية، إذ يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى قدرة القيادة الجديدة على الحفاظ على التوازن بين المقاربة الأمنية الصارمة والانخراط في الحلول السياسية للأزمات الإقليمية. وتشير تقارير دولية إلى أن هشاشة الوضع الأمني قد تدفع نحو إعادة انتشار القوات الأجنبية أو تعديل قواعد وجودها في المنطقة بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة.

التحديات الاقتصادية والاجتماعية

تعاني موريتانيا من ضغوط اقتصادية مركبة، تتراوح بين ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع الإيرادات الجبائية، وضعف البنية التحتية في الأقاليم الداخلية. ورغم الطفرة النسبية التي عرفتها البلاد بفضل مشاريع استخراج الغاز الطبيعي في الحوض الساحلي، إلا أن ثمار هذا النمو لم تصل بعد إلى غالبية المواطنين، وفق دراسات للبنك الدولي.

ويواجه الاقتصاد الموريتاني تحديات بنيوية تتعلق بارتفاع نسبة المديونية الخارجية، وضعف تنويع القاعدة الإنتاجية، واستمرار الاعتماد على صادرات الحديد والنحاس والذهب. وتؤكد تقارير صندوق النقد الدولي أن البلاد بحاجة إلى إصلاحات عميقة في مجالات الحوكمة ومحاربة الريع وتشجيع الاستثمار الخاص المنتج.

لا تقتصر التحديات على البعد المالي، بل تمتد إلى ملفات التعليم والصحة والتشغيل التي تمثل أولوية لدى الشباب. ويطالب ناشطون في المجتمع المدني بوضع برامج عاجلة لاستيعاب مئات الآلاف من الداخلين الجدد إلى سوق العمل سنويا، مع تحسين جودة الخدمات العمومية في المناطق النائية والحد من الهجرة نحو العاصمة. ويمكن متابعة آخر التحليلات الاقتصادية حول موريتانيا عبر al-yawm.com.

الملف الوضع الحالي توقعات المرحلة المقبلة
الأمن ومحاربة الإرهاب انتشار أمني مكثف وتعاون دولي فعال تعزيز التنسيق الإقليمي وتحديث المنظومة الاستخباراتية
الاقتصاد والمالية نمو هش معتمد على الموارد الطبيعية تنويع القاعدة الإنتاجية ومحاربة المديونية
التشغيل والشباب بطالة مرتفعة وتدفق نحو العاصمة برامج استيعابية وإصلاح منظومة التعليم المهني
الحوكمة ومكافحة الفساد جهود متفرقة واتهامات بالريع إصلاحات هيكلية وتفعيل دور القضاء
العلاقات الخارجية تحالفات تقليدية مع فرنسا والولايات المتحدة تنويع الشراكات مع القوى الصاعدة

المرشحون وبرامجهم

تتوزع برامج المرشحين الرئاسيين على محاور عدة، أبرزها الأمن ومحاربة الإرهاب، والتنمية الاقتصادية، ومحاربة الفساد، وتحسين الخدمات العمومية. ويؤكد أغلبهم على ضرورة استكمال المشاريع التنموية الكبرى، مع التركيز على ملفات التشغيل والطاقات المتجددة والبنية التحتية الرقمية.

يتبنى المرشح المنتهية ولايته خطابا يركز على الاستمرارية في الإنجازات والمحافظة على المكتسبات الأمنية والاقتصادية، بينما تطرح أحزاب المعارضة برامج أكثر طموحا تشمل إصلاحات سياسية ومؤسساتية، ومراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية. وتسعى بعض القوائم المستقلة إلى تقديم نفسها كبديل جديد للقوى التقليدية الحاكمة.

تتفق أغلب البرامج الانتخابية على ضرورة تعزيز الاندماج الجهوي ومحاربة التهميش الذي تعاني منه مناطق الشرق والجنوب. وتشير استطلاعات رأي غير رسمية إلى أن نسبة المشاركة ستكون عاملا حاسما في تحديد الفائز، خاصة في ظل دعوات سابقة للمقاطعة صدرت عن بعض أحزاب المعارضة التي عبرت عن عدم قناعتها بنزاهة العملية الانتخابية.

التداعيات الإقليمية والدولية

تحظى الانتخابات الموريتانية باهتمام متزايد من دول الجوار والقوى الكبرى، نظرا لموقع البلاد الجيوسياسي المميز بين المغرب العربي وغرب أفريقيا. وتحرص دول مثل المغرب والسنغال والجزائر على متابعة المسار الانتخابي عن كثب بسبب الانعكاسات المتوقعة على التعاون الإقليمي في ملفات الأمن والهجرة والطاقة.

تسعى واشنطن وباريس إلى مواصلة الشراكة الاستراتيجية مع نواكشوط في إطار مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في الساحل. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن البلدين ينتظران من القيادة الجديدة تعزيز الانخراط في الجهود الدولية لمحاربة التنظيمات المتطرفة، ودعم خطط التنمية المشتركة في المنطقة.

تأتي هذه الانتخابات في وقت تتعزز فيه المنافسة الإقليمية على النفوذ في غرب أفريقيا، مع تصاعد الحضور العسكري الروسي وتراجع الوجود الفرنسي في بعض دول المنطقة. ويرى محللون أن موريتانيا قد تجد نفسها أمام تحدي الحفاظ على توازناتها الخارجية التقليدية، مع ضرورة الانفتاح على شركاء جدد بما يخدم مصالحها الوطنية ويرسخ موقعها كدولة محورية في غرب أفريقيا.

يبقى الرهان الأكبر على عاتق الرئيس الجديد، الذي سيتعين عليه الجمع بين متطلبات الأمن والاستقرار ومتطلبات التنمية والعدالة الاجتماعية. ويبقى الناخب الموريتاني أمام مسؤولية تاريخية في اختيار القيادة القادرة على قيادة البلاد في هذه المرحلة المفصلية.

لمتابعة آخر التطورات والتحليلات، ندعوكم إلى زيارة موقعنا بانتظام ومشاركة آرائكم عبر التعليقات. يمكنكم أيضا الاستماع إلى حلقاتنا التحليلية عبر البودكاست المباشر.